الشيخ محمد الصادقي
377
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بإرادة الخالق لكل شيء ، الوكيل على كل شيء ، والسماوات والأرض ، صيغة أخرى عن كل شيء . فكما أن اللّه هو خالقهما ، كذلك له مقاليدهما صدا عن الانفلات ، وسدا عن الانفراط ، وحجزا عن التفريط والإفراط . فله - لا سواه - رتقهما وفتقهما ، وله فتح أبوابهما بخيراتهما وبركاتهما من إدرار الأمطار وإيراق الأشجار وسائر وجوه المنافع وعوائد المصالح ، مادية ومعنوية أمّا هيه . ف « لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 ) « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . . . » ( 6 : 59 ) مقاليد ومفاتح وخزائن من الغيب والشهود ، فهو الذي يرتق وهو الذي يفتق ف « ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . . . » . « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » في هذا البين ، فإن لهم كل رين وشين ، إذ لم يفتحوا صفحات قلوبهم ووجوههم إلى آيات اللّه فيعتبروا بها ويتبصروا . قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) فبعد أنه الخالق لكل شيء ، الوكيل على كل شيء ، وله مقاليد كل شيء ، « تأمروني » أن « اعبد » خلقه « أَيُّهَا الْجاهِلُونَ » الغافلون المتجاهلون ، عرضا سخيفا سحيقا نابعا عن الجهل المطلق المطموس والقلب المركوس المعكوس ، تأمروني ان اعبد غيره وأتركه ، أو ان أشرك به غيره في عبادته ، وهذه وتلك إذا قسمة ضيزى وضلال مبين ، وكما سوف تعترفون حينما أنتم في النار تسجرون : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » .